محمد متولي الشعراوي
9633
تفسير الشعراوي
ثم تُوضِّح الآيات سبب وعِلَّة إكرام الله واستجابته لنبيه زكريا - عليه السلام : { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] هذه صفات ثلاث أهَّلَتْ زكريا وزوجته لهذا العطاء الإلهي ، وعلينا أن نقف أمام هذه التجربة لسيدنا زكريا ، فهي أيضاً ليستْ خاصة به إنما بكل مؤمن يُقدِّم من نفسه هذه الصفات . لذلك ، أقول لمن يُعاني من العقم وعدم الإنجاب وضاقتْ به أسباب الدنيا ، وطرق باب الأطباء أن يلجأ إلى الله بما لجأ به زكريا - عليه السلام - وأهله { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] خذوها ( روشتة ) ربانية ، ولن تتخلف عنكم الاستجابة بإذن الله . لكن ، لماذا هذه الصفة بالذات : { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . } [ الأنبياء : 90 ] ؟ قالوا : لأنك تلاحظ أن أصحاب العُقْم وعدم الإنجاب غالباً ما يكونون بُخَلاء مُمْسِكين ، فليس عندهم ما يُشجِّعهم على الإنفاق ، فيستكثرون أن يُخرجوا شيئاً لفقير ؛ لأنه ليس ولده . فإذا ما سارع إلى الإنفاق وسارع في الخيرات بشتى أنواعها ، فقد تحدَّى الطبيعة وسار ضدها في هذه المسألة ، وربما يميل هؤلاء الذين ابتلاهم الله بالعُقْم إلى الحقد على الآخرين ، أو يحملون ضغينة لمن ينجب ، فإذا طرحوا هذا الحقد ونظروا لأولاد الآخرين على أنهم أولادهم ، فعطفوا عليهم وسارعوا في الخيرات ، ثم توجَّهوا إلى الله بالدعاء رَغَباً ورَهَباً ، فإن الله تعالى وهو المكوِّن الأعلى يخرق لهم النواميس والقوانين ، ويرزقهم الولد من حيث لا يحتسبون . ومعنى : { وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] يعني : راضين بقدرنا